السيد محمد الصدر
358
تاريخ الغيبة الصغرى
ومفاهيمه مضافا إلى كل ما ذكر . واليوم الموعود هو - أيضا - : « فض سر التاريخ ودرجة عالية من التقدم الاجتماعي وظاهرة تاريخية عالمية وهو وحده الذي يدل البشرية على مخرج من تلك النزاعات الفاجعة التي تتخبط فيها . ولهذا لا بد أن تصل الشعوب إليه ، عاجلا أم آجلا ؛ ولا مراء أن تشكيلة ( اليوم الموعود ) ستكون عامة ، وان جميع الشعوب ستبلغ في آخر المطاف مستوى واحدا ، فيبدأ آنذاك تاريخ واحد لبشرية واحدة » . كذلك قال كوفالسون ، وكذلك نقول . أضف إلى ذلك صفات أخرى مما ذكره الماركسيون : ففي اليوم الموعود « ستحقق الثقافة فيه نهوضا لم يسبق له مثيل . ان الثقافة « الموعودة » ترث وتطور كل ما هو تقدمي ، وأفضل ما خلقته الثقافة العالمية ستكون مرحلة جديدة عليا من تطور الانسانية الثقافي . إن اليوم الموعود يفترض « بل يصنع » إنسانا جديدا يتناسق فيه الغنى الروحي والنقاء الأخلاقي والكمال الجسماني . ان الوعي « الموعود » وحب العمل والانضباط والاخلاص لمصالح المجتمع ، تلك هي الصفات المتكاملة لهذا الانسان . وسيكون إنسان ذلك العهد متناسقا ومتطورا من جميع النواحي حيث ستتطور قابلياته ومواهبه ، وتزدهر كليا وتتجلى بوضوح أفضل خصاله الروحية والجسمانية » . وإذا كان الماركسيون قد انتهوا من أوصاف مجتمعهم السعيد ، فان التخطيط الإلهي يعتبر هذه الأوصاف بسيطة وقليلة بالنسبة إلى الوعي والتنظيم الفردي والاجتماعي الموجود في يومه الموعود . وسنوضح ذلك بكل تفصيل عند الحديث عن هذا التخطيط ، وسنعرف أن هذه النظرية هي التي من حقها أن تتحدث عن هذه الأوصاف دون الماركسية . - 4 - وما ذا بعد عن التعاريف ، وهل تنطبق تماما على الطور الأعلى ، طبقا لقواعد الماركسية العامة . إن عددا من الخصائص التي وردت في تعريف ( كارل ماركس ) للشيوعية لا يمكن أن يكون صحيحا ، فضلا عن أن يكون تعريفا كاملا من الناحية المنطقية . حيث قال عن الشيوعية - كما سمعنا - : « انها تملك فعلي للماهية الانسانية من قبل الانسان » .